محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23257 حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : ثنا أبو معاذ الخراساني ، عن مقاتل بن حيان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كنا معشر أصحاب رسول الله ( ص ) نرى أو نقول : إنه ليس شئ من حسناتنا إلا وهي مقبولة ، حتى نزلت هذه الآية أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم فلما نزلت هذه الآية قلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر والفواحش ، قال : فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا : قد هلك ، حتى نزلت هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلما نزلت هذه الآية كففنا عن القول في ذلك ، فكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا خفنا عليه ، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني تعالى ذكره بذلك جميع من أسرف على نفسه من أهل الايمان والشرك ، لان الله عم بقوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم جميع المسرفين ، فلم يخصص به مسرفا دون مسرف . فإن قال قائل : فيغفر الله الشرك ؟ قيل : نعم إذا تاب منه المشرك . وإنما عني بقوله إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ، كما قد ذكرنا قبل ، أن ابن مسعود كان يقرؤه : وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب منه صاحبه ، فقال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، فأخبر أنه لا يغفر الشرك إلا بعد توبة بقوله : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأما ما عداه فإن صاحبه في مشيئة ربه ، إن شاء تفضل عليه ، فعفا له عنه ، وإن شاء عدل عليه فجازاه به . وأما قوله : لا تقنطوا من رحمة الله فإنه يعني : لا تيأسوا من رحمة الله . كذلك : 23258 حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس . وقد ذكرنا ما في ذلك من الروايات قبل فيما مضى وبينا معناه . وقوله : إن الله يغفر الذنوب جميعا يقول : إن الله يستر على الذنوب كلها بعفوه